السيد الطباطبائي
80
الإنسان والعقيدة
ومدّ بصره ، ويفتحان له بابا إلى الجنّة ويقولان : نم قرير العين نوم الشاب الناعم ، وهو قوله : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا « 1 » » . قال : « وإن كان لربّه عدوّا ، فإنّه يأتيه أقبح خلق اللّه رياشا ، وأنتنه ريحا ، فيقول له : أبشر بنزل من حميم ، وتصلية جحيم ، وأنه ليعرف غاسله ، ويناشد حامله أن يحبسه ، فإذا دخل قبره أتياه ممتحنا القبر فألقيا عنه أكفانه ، ثمّ قالا له : من ربّك ، ومن نبيّك ، وما دينك ؟ فيقول : لا أدري . فيقولان له : ما دريت ولا هديت ، فيضربانه بمرزبة ضربة ما خلق اللّه دابة إلّا وتذعر بها ، ما خلا الثقلان . ثمّ يفتحان له بابا إلى النّار ، ثمّ يقولان له : نم بشر حال ، فهو من الضيق مثل ما فيه القنا من الزجّ ، حتّى أنّ دماغه يخرج من بين ظفره ولحمه ، ويسلّط اللّه عليه حيّات الأرض وعقاربها وهوامها ، فتنهشه حتّى يبعثه اللّه من قبره ، وأنّه ليتمنّى قيام الساعة ممّا هو فيه من الشرّ » - الخبر . أقول : قوله عليه السّلام : « وهو قول اللّه : يُثَبِّتُ اللَّهُ الخ ، يشير إلى قوله سبحانه : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ * يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ « 2 » . فقد بيّن سبحانه أنّ من الكلمات ما هي ثابتة الأصل قارّة ، تفيد آثارها في جميع الأحوال ، ووصفها بالطيب ، وقد ذكر في موضع آخر أنّها تصعد إليه ويرفعها العمل الصالح حتّى تصل إلى السماء ، فقال سبحانه : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً « 3 » .
--> ( 1 ) سورة الفرقان : الآية 24 . ( 2 ) سورة إبراهيم : الآيات 24 - 27 . ( 3 ) سورة فاطر : الآية 10 .